نخبة من العلماء و الباحثين
340
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
وهي تكفّ شرها عنّا ما دمنا نكفّ شرنا عنها . بمعنى انها تلتزم ازاءنا سياسة المعاملة بالمثل ) « 1 » . فالعلاقة مع السلطة هي مشروطة في عدم التدخل المتبادل في شؤون الحوزة والسلطة . . فكان هذا في مصلحة الحوزة حيث كان السيد بحاجة إلى تحييد السلطة وعدم التصادم بها لإنضاج مشروعه النهضوي ورفع مستوى وعي الأمة إلى مستوى يؤهلها أن تكون رهن إشارته لتقوم بكل ما يأمرها به . . ولم تكن خطواته واضحة تماماً للسلطة أو تحدث بشكل دفعي علني لكي يقوم بتحجيمها مباشرة . . بل كان السيد الشهيد هادئاً وقتئذ فإن ( الأولوية تفرض تأخير إبراز ملامح المشروع السياسي ( باعتباه ذروة التغيير الاجتماعي ) وتفرض بناء أرضية هذا المشروع الاجتماعية والمرجعية والحوزوية ) « 2 » . وبهذا فقد أعدّ السيد الشهيد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) خطط عمل كانت جديدة على السلطة ولم تعهدها في الحوزة سابقاً . ولكن معرفة السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) بطبيعة النظام ورد فعله حينما يشعر انفلات زمام الأمور من يديه لذلك قد هيأ نفسه منذ البدء لساعة المواجهة . . بل كان يعلم أنه مشروع استشهاد ولذلك نلاحظ يعلن عن ذلك رمزياً حينما خرج لنا في صلاة الجمعة وهو يرتدي كفنه إعلاناً أنه يعلم بمصيره مع السلطة وأن هدفه أقدس من أن يعتز بحياته دونه بل إنه يضحي
--> ( 1 ) مجلة الوسط ، العدد 116 ، ف 18 / 4 / 1994 . ( 2 ) مرجعية الميدان ، عادل رؤوف ، ص 102 .